ابن الهائم

62

التبيان في تفسير غريب القرآن

97 - الْحَقُّ [ 26 ] : الثابت الذي لا يسوغ إنكاره . والباطل مقابله وهو المضمحلّ الزائل * . 98 - أَرادَ [ 26 ] الإرادة نقيضة الكراهة ، مصدر أردت الشيء : طلبته . وقيل : الإرادة : المشيئة . والمشهور ترادفهما ، فهي صفة مخصّصة لأحد طرفي الممكن بما هو جائز عليه من وجود أو عدم أو هيئة دون هيئة أو حالة دون حالة أو زمان دون زمان ، وجمع ما يمكن أن يتصف به الممكن بدلا من خلافه أو ضدّه أو نقيضه أو مثله ، غير أنها في الشاهد لا يجب لها حصول مرادها ، وفي حق اللّه - تعالي - يجب لها ذلك ؛ لأنها في الشاهد عرض مخلوق مصرّف بالقدرة الإلهية ، والمشيئة الربّانية هي مرادها . وفي حق اللّه - تعالى - معنى ليس بعرض واجب الوجود متعلّقة لذاتها أزليّة أبديّة واجبة النّفوذ بما تعلّقت به * . 99 - كَثِيراً [ 26 ] : هو ضد القليل * . 100 - الْفاسِقِينَ [ 26 ] : الخارجين عن أمر اللّه عز وجل ، وقوله : فَفَسَقَ عَنْ أَمْرِ رَبِّهِ « 1 » أي خرج عنه . وكلّ خارج عن أمر اللّه فهو فاسق . فأعظم الفسق : الشّرك باللّه ، ثم ما أدّى إلى معاصيه « 2 » ، وحكي عن العرب : فسقت الرّطبة ، إذا خرجت من قشرها ( زه ) . وقيل : الفاسق شرعا : الخارج عن الحقّ ، وجاء في مضارعه الضّمّ والكسر ، قال ابن الأعرابيّ « 3 » : « لم يسمع قطّ في كلام الجاهلية ولا في شعرهم فاسق ، قال : وهذا عجيب وهو كلام عربيّ » « 4 » . قلت : قال القرطبي : قد ذكر ابن الأنباريّ « 5 » في « الزاهر » لما تكلّم على

--> ( 1 ) سورة الكهف ، الآية 50 . ( 2 ) الذي في مطبوع النزهة 150 وطلعت 50 / أو منصور 30 / أ : « ثم أدنى معاصيه » . ( 3 ) هو أبو عبد اللّه محمد بن زياد المعروف بابن الأعرابي : نحويّ عالم باللغة والشعر ، سمع من المفضل الضّبيّ دواوين الشعراء وصححها عليه . من مؤلفاته : النوادر ، والخيل . ( مقدمة تهذيب اللغة للأزهري 20 ، وبغية الوعاة 1 / 105 ، 106 ) . ( 4 ) نص ابن الأعرابي في الصحاح واللسان مادة ( فسق ) ، وفيهما « عجب » بدل « عجيب » . ( 5 ) هو أبو بكر محمد بن القاسم بن محمد بن بشار الأنباري ، ولد ببغداد سنة 271 ه ، وأخذ عن أبيه وثعلب . برع في اللغة والنحو والأدب والتفسير . من مؤلفاته : الأضداد ، والزاهر في معاني الكلمات التي يستعملها الناس في صلاتهم ودعاتهم وتسبيحهم ، والسبع الطوال ، وشرح المفضليات ، والمذكر والمؤنث . ( مقدمة محقق الأضداد لابن الأنباري للأستاذ محمد أبو الفضل ، وانظر : تاريخ الإسلام للذهبي 9 / 345 ، 346 ، ومعجم الأدباء 19 / 306 - 313 ، وإنباه الرواة 3 / 201 - 208 ) .